السيد الخميني
52
محاضرات في الأصول
وإنّما ورد عنه : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل والنجس والحرير » « 1 » ونحو ذلك ، فيعلم من ذلك أنّ جواز الصلاة في شيء لا يحتاج إلى جعل شرعي وكذلك الطهارة والحلّية فالأشياء قد انغمست في بحر الطهارة والحلّية إلّا ما حرم منها أو حكم بنجاستها بسبب بعض المقتضيات ، لا أنّها تكون مغموسة في النجاسة والحرمة إلّا ما حكم بحلّيتها وطهارتها . وأمّا ما يقال : من كون الأشياء بتمامها ملكا للّه تعالى ، والأصل يقتضي حرمة التصرّف في سلطنة الغير إلّا ما خرج بالدليل وبسبب إجازته فكلام خطابي لا يثبت به المسألة الفقهية . وعلى هذا فما في كلام الهمداني والشيخ الأنصاري من أنّ الشارع جعل التذكية سببا للحلّية والطهارة فإذا شكّ في السبب فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي تقتضي عدم المسبّب « 2 » فاسد جدّا . فإنّ الحلّية والطهارة لا تتوقّفان على تحقّق سبب لهما وإنّما الذي يحتاج إلى السبب هو الحرمة والنجاسة ، وأثر التذكية في الحيوانات هو دفع مقتضى الحرمة والنجاسة عن التأثير فيهما لا إيجاد المقتضي للحلّية والطهارة ، فافهم وتأمّل . هذا كلّه فيما إذا كان منشأ الشكّ في التذكية هو الشكّ في قابلية الحيوان للتذكية ، سواء كانت الشبهة من جهة الاشتباه المفهومي أم لا ، وأمّا مع الشكّ في شرطية شيء للتذكية أو مانعية شيء عنها فأصل عدم الجعل في بعض الموارد
--> ( 1 ) - راجع : علل الشرائع : 342 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 209 : 2 / 818 ؛ وسائل الشيعة 345 : 4 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 1 ، 5 و 7 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 198 : 26 - 199 ؛ مصباح الفقيه 378 : 8 - 382 ؛ حاشية فرائد الأصول الفوائد الرضوية : 388 - 391 .